بدأت رحلة مصرياتي بلحظة تأمل عميقة استلهمتها من ملصق سيارة انتشر في القاهرة. يرمز الملصق، الذي يصور سمكة تلتهمها سمكة قرش، إلى ديناميكيات القوة والتوترات الاجتماعية بين مختلف الفئات في مصر. أثارت هذه الصورة نقاشات حادة بين النشطاء الاجتماعيين الشباب، كاشفةً عن تزايد التعصب في المجتمع، والذي يتجلى في التوترات الدينية، والعزلة الاجتماعية، وحواجز التواصل.
في عام ٢٠٠٤، أطلقنا أول سلسلة ورش عمل لنا في المقطم، وهي منطقة مهمشة معروفة بارتفاع معدلات الجريمة والعنف الأسري. من خلال أنشطة تفاعلية كالألعاب والأغاني والرقص، أنشأنا مساحات تعليمية آمنة تتمحور حول الإنسان، حيث يستطيع الأطفال استكشاف هوياتهم وتعلم طرق سلمية للتواصل والتعبير عن أنفسهم.
مع نمو مصرياتي وتوسع نطاقها وتنوعها وقدراتها، وسّعنا نطاق تركيزنا ليشمل المعلمين واللاجئين والشباب والأخصائيين الاجتماعيين وعملاء الشركات. أدت تجربتنا إلى تطوير مناهج دراسية متعددة مصممة خصيصًا لمختلف الفئات، تتناول جوانب مختلفة من الحياة السلمية. أصبحت هذه المناهج الدراسية شائعة الاستخدام، وتُعتبر مرجعًا أساسيًا في مجال تعليم السلام في مصر.
اليوم، يُعدّ خريجو برامج تدريب المدربين لدينا من أبرز مُعلّمي السلام وممارسيه، إذ ينشرون قيم السلام داخل مصر وخارجها. وتواصل مؤسسة مصرياتي تطورها، مدفوعةً بالتزامها بتعزيز التفاهم والشمولية ونبذ العنف.
على مدار 18 عامًا من العمل، حققت مصرياتي أثرًا ملموسًا من خلال برامجها ومبادراتها المتنوعة. وقد مكّنتنا قدرتنا على بناء الثقة وخلق بيئات آمنة، إلى جانب نهجنا القائم على القيم، من معالجة قضايا جوهرية في المجتمع المصري غالبًا ما تتجاهلها منظمات أخرى. وتشمل هذه القضايا تحويل النزاعات في أماكن العمل، والوساطة، والمساواة بين الجنسين، وبناء السلام، والتواصل اللاعنفي، وحل النزاعات المجتمعية، وتيسير الحوار الاجتماعي، وإدارة التنوع.